افتتاحية العدد

يأتي الإعلان عن صدور العدد الأول من مجلة “المرجع” في سياق خاص جدا يتميز بتحولات عميقة تعرفها بنية المجتمع الإنساني وفضاءات النشر في الجزائر وفي العالم على السواء. وهكذا يبرز الانشغال العلمي الأكاديمي باعتباره طموحا مشروعا يسعى إلى متابعة هذه التحولات في مختلف مجالاتها بأدوات معرفية ومناهج علمية قادرة على القبض على الظواهر وتحليلها بموضوعية وتقديم معرفة تحترم شروط البحث العلمي الخاصة من جهة وتغطي المجالات المعرفية في حقول العلوم الاجتماعية والإنسانية من منظور كلي شامل يجمع هذه الحقول بقدر ما يتكفل بخصوصيات كل حقل، تشغله التفاصيل والحدود الخاصة بكل حقل معرفي بقدر ما يهتم بالتخوم والروابط التي تشكل النسيج الاجتماعي والإنساني في وحدة إنسانية لا تقبل الانفصام.

لقد أمعنت التقسيمات المنشغلة أساسا بهاجس التخصص “العلمي”، أمعنت في الفصل بين التخصصات إلى درجة جعلت اهتمامات الباحثين تكتفي بمجالات ضيقة جدا لا تتجاوزها إلى آفاق الحقول المعرفية الاجتماعية والإنسانية الرحبة. وتولدت عن ذلك نزعة شوفينية تقصي المعرفي والثقافي تحت  ذريعة” العلمي”. وترتب عن ذلك أيضا أن اتجه النشر العلمي إلى الاكتفاء بالتخصص الضيق مضحيا في أحيان كثيرة بالبعد الاجتماعي والإنساني الشامل مما أدى إلى تجزئة المعرفة الاجتماعية والإنسانية وبالتالي قصورها عن إدراك بعض الأبعاد المترابطة بين حقول العلوم الإنسانية والاجتماعية وحشرها في زوايا ميكروسوكوبية تكتفي بالتحليل التقني والكمي والتطبيقي مضحية بالبعد الاجتماعي والإنساني الشامل..

تطمح مجلة “المرجع” للدراسات والأبحاث إلى فتح أفق البحث في العلوم الاجتماعية والإنسانية مجتمعة  بما تتيحه من رؤى إبيستيمولوجية اجتماعية وإنسانية وأدوات بحثية تسمح بالربط بين الحقول المعرفية وإغنائها بعضها بعضا وإتاحة أفق للباحث يمكنه من معانقة الرؤى الفلسفية العامة بقدر ما يوفر له الأدوات المعرفية الخاصة بحقل تخصصه. ويفتح له أفق المعرفة الشاملة  بقدر ما يتيح له الاطلاع على خلفية الرؤية الكلية مع الاستفادة من افق الدراسات الثقافية والأدبية والاتصالية واللسانية وتكنولويجيات الإعلام فضلا عن الدراسات التاريخية والأنثروبولوجية في انسجام وتحاور بين الحقول المعرفية كلها وهو ما يمثل إغناء متبادلا وإثراء لحقول المعرفة في مجالاتها الاجتماعية والإنسانية المختلفة.

تطمح مجلة “المرجع” للدراسات والأبحاث أيضا إلى اعتماد معايير البحث العلمي قاعدة للوصول إلى إنتاج معرفي يلبي الطلب الفعلي في مجال النشر الأكاديمي ويوفر شروط النشر العلمي الراقية المعتمدة عبر معايير اكاديمية عالمية من خلال لجنة التحرير العلمي المشرفة على المجلة واللجنة العلمية الموقرة. وفي هذا الصدد تسعى المجلة إلى تلبية شروط النشر العلمي المنتظم حسبما يتوفر من موارد وبمساهمة الباحثين وحسب احتياجاتهم وانشغالاتهم. ولا يسعنا في هذا المقام إلا التنويه بالروح الأكاديمية العالية التي ميزت استجابة الأساتذة أعضاء اللجنة والباحثين الذين سارعوا إلى إغناء المجلة ببحوثهم ورؤاهم المتعددة آملين أن تتحقق طموحات الجميع في حركية بحثية عميقة متعددة الأبعاد والرؤى ومتواصلة عبر الزمن.

المرجع للدراسات والأبحاث

افتتاحية المرجع

زر الذهاب إلى الأعلى